Institut français
d’archéologie orientale du Caire

IFAO

Tell el-Samara

Tell el-Samara
تلّ السمارة
Un village du Delta au Ve millénaire av. J.-C.
tell-el-samara
lien DOI doi10.34816/ifao.8659-ef4c
Missions Ifao depuis2015
carte et chronologie des sites étudiés par l’Ifao
Vue générale du site en direction de l’ouest (mars 2019). © F. Guyot.
L’équipe du raïs Rafat Mohamed dégageant les sols d’occupation du Ve millénaire av. J.-C. dans le secteur 1a (mars 2019). © F. Guyot.
Dr. Mohamed Abdel Azim, co-directeur de la mission, supervisant la fouille d’une fosse néolithique dans le secteur 1a (mars 2019). © F. Guyot.
Mobilier archéologique de l’époque néolithique (vers 4300-4100 av. J.-C.) découvert dans le secteur 1a. © F. Guyot.
 
 

Les travaux archéologiques sur le tell ont été initiés par le ministère égyptien des Antiquités (MoA), entre 1998 et 2002, sous la direction du Dr. Salem el-Boghdadi qui y a découvert une vaste nécropole des deux premières dynasties. Depuis décembre 2015, les fouilles sont conduites par une mission franco-égyptienne (Institut français d’archéologie orientale/MoA), dont l’objectif est de retracer l’apparition puis l’essor de l’économie agricole dans le delta du Nil qu’accompagne l’émergence des premiers villages égyptiens. Tell el-Samara est à cet égard un site de première importance, car il s’agit d’un des rares villages du Ve millénaire av. J.-C. connus à ce jour. Seuls trois autres établissements de cette période ont été mis au jour dans le delta du Nil, deux autres dans le Fayoum, auxquels s’ajoutent quelques hameaux dispersés dans la région de Badari en Haute Égypte.

À cette époque, l’Égypte telle que nous la connaissons aujourd’hui n’existait pas encore. Dans la vallée du Nil, le Delta et les déserts, différents groupes de populations, ayant chacun leur culture propre, entretenaient des modes de vie adaptés aux contraintes de leur environnement qui pouvait être tantôt aride, tantôt lacustre et luxuriant. Les paysages humides du Delta offraient d’abondantes ressources naturelles et les populations qui l’occupaient il y a plus de 7 000 ans ne connaissaient ni l’agriculture ni l’élevage, n’habitaient pas encore dans des villages et n’utilisaient pas de poterie. Ils vivaient de la chasse et de la récolte des plantes sauvages en se déplaçant de manière saisonnière au gré des ressources disponibles. Ce n’est qu’au début du Ve millénaire av. J.-C. que ces petites communautés éparses commencèrent peu à peu à changer leur mode de vie sous l’impulsion d’un nouveau modèle économique venu du Levant que l’on désigne généralement par le terme « d’économie de production néolithique ». Des céréales, des légumineuses et du bétail, qui tous furent domestiqués trois millénaires plus tôt dans la partie nord du Croissant fertile, furent introduits dans le delta du Nil par l’intermédiaire des communautés sédentaires du Levant Sud. Les groupes de chasseurs-collecteurs du Delta commencèrent ainsi à intégrer ces nouvelles sources de nourriture à leurs stratégies de subsistance, d’abord comme complément aux ressources naturelles, puis comme composante essentielle de leur diète. Ce faisant, ils se transformèrent peu à peu en agriculteurs et en éleveurs, renonçant progressivement à leur mobilité pour s’établir dans des villages d’où ils pouvaient cultiver leurs champs et protéger les récoltes stockées dans des silos creusés dans le sol. Ce passage d’une économie de ponction à une économie de production qui caractérise la période néolithique fut un processus long qui s’est déroulé tout au long du Ve millénaire av. J.-C. Ce n’est qu’aux alentours de 4300-4100 av. J.-C. que l’on peut considérer que la plupart des communautés du Delta étaient sédentaires et dépendaient en grande partie des produits de l’agriculture et de l’élevage pour leur subsistance.

Frédéric Guyot (UMR 5608 TRACES-PRBM)

في ديسمبر 2015، بدأ فريقٌ فرنسيٌّ-مصريٌّ مشترك من المعهد الفرنسيّ للآثار الشرقيَّة، ووزارة الآثار، أعمال التنقيب في موقع تل السمارة. وكان هدف البعثة هو التوصُّل إلى فهم أفضل لكيفية ظهور الاقتصاد الزراعي، وتطوُّره في منطقة الدلتا؛ وكذلك تتبُّع ظهور أوائل القرى المصرية. بدأت الأعمال الأثريَّة في الموقع في الفترة ما بين عامَيْ 1998 و2002، على يد الدكتور سالم البغدادي الذي اكتشف جبَّانَة ضخمة تعود إلى عهد الأسرتين الأولى والثانية. أما البعثة الحالية، فاختارت التركيز على الإشغال الأكثر قِدَمًا الذي شهده الموقع؛ حيث أن تل السمارة هو إحدى القرى النادرة المعروفة حتى يومنا هذا من تلك الفترة. ومن الألفيَّة الخامسة ق. م.، لم يُكتشف إلا ثلاثة مواقع أخرى فقط في دلتا النيل، وموقعان في الفيوم وكذلك بعض النجوع الواقعة في منطقة البداري بمصر العليا. 

وأوضحت تلك الحفائِر أن الأراضي المصريَّة الحاليَّة شَغَلَتْها قديمًا مجموعاتٌ مختلفةٌ من السكان كانوا لا يزالون كثيري التنقل، لكُلٍّ منهم ثقافةٌ ونمطُ حياةٍ خاصٌّ به يتوافق مع البيئة المحيطة. وحتى الألفيَّة الخامسة ق. م. تقريبًا، كان سكان الدلتا لا يعرفون الزراعة، ولا تربية الماشية، ولا صناعة الفخَّار. فقد كانوا يعتمدون في حياتهم على أنشطة الصيد، واستغلال النباتات البرية، مُتنقلين بصورة موسميَّة على حسب الموارد المتاحة. إلا أنه في بداية الألفيَّة الخامسة ق. م.، شهد اقتصاد تلك المجتمعات تغيرًا تدريجيا في نمط حياتهم. إذ تم جلب الحبوب، والبقوليَّات، والحيوانات الداجنة إلى الدلتا من الهلال الخصيب وذلك عن طريق جماعات متمركزة جنوب بلاد الشام. وأدخلت المجتمعات المحلية هذه الموارد الغذائيَّة في استراتيـﭼياتهم المَعِيشيَّة بالتدريج، فتحولوا شيئًا فشيئًا إلى مُزارعين ومُربِّي ماشية، ليبدءُوا بالاستقرار في بعض القرى حيث تم تجهيز الصوامع لتخزين المحاصيل، مُتخلِّين بذلك عن نمط الترحال. هذا التحول من اقتصاد الاستهلاك إلى اقتصاد الإنتاج الذي يميز تلك الفترة التي يُطلق عليها اسم (العصر الحَجَريّ الحديث)، هو عمليَّة استمرت طوال الألفيَّة الخامسة ق. م. وعلى الرغم من أن تَلَّ السَّمارة لم يمدَّنا حتى الآن بأيَّة معلومات حول المرحلة الأوَّليَّة لهذه العملية، فإن الموقع يتمتع بأهميَّةٍ كبرى فيما يتعلق بتوثيق تطوُّر أولى القرى التي نشأت في فجر عصر ما قبل الأُسْرَات؛ وكذلك المكانة المتزايدة الأهمية التي كانت تحتلها المنتجات الزراعيَّة والحيوانيَّة في النظام الغذائي للسكان. وتكشف البقايا الأثريَّة بالموقع عن كيفيَّة تطوُّر حياة الاستقرار والزراعة المرتبطة بموسم الفيضان، والتي ساعدت على قيام الأسرة الأولى بعد ما يقرب من 1000 عام من هذا التاريخ، والتي ستظلُّ أساس الثقافة الفرعونيَّة. 

النتائج الرئيسة للدراسة مُتعدِّدة التخصُّصات التي أُجْريَت على بقايا العصر الحَجَريّ 

يتميز علم آثار عصور ما قبل التاريخ بأنه يُولِي اهتمامًا أكبر لدراسة البقايا الأثريَّة المتناهية الصِّغَر والمُتجزِّئة منها، أكثر من ذلك الذي يُولِيه للآثار المعماريَّة الضخمة المُشيَّدة في العصور اللاحقة. ففي تل السمارة، لا توجد أية معابد، أو قصور، أو حتى حائط صغير من الحجر. فالمساكن المتواضعة للسكان الأوائل المبنيَّة من الأغصان، اختفت منذ زمنٍ بعيدٍ ولم يبقَ من القرية سوى حُفر في الرمال، وبعض المواقد، وأوانٍ للاستخدامات اليوميَّة معظمها مُهشَّم؛ وكذلك عظام حيوانات، والقليل جدًّا من أنواع بذور تشهد على أنواع الأغذية التي كانوا يتناولونها قديمًا. ويستلزم موقع تل السمارة عملًا متأنِّيًا ودقيقًا سواء خلال عملية إظهار البقايا الأثريَّة، أم تسجيل الوثائق بهدف جمع واستخلاص المعلومات من تلك البقايا الضعيفة التي تعود إلى هذا الزمن السحيق. 

هذا، ويتضح أن الاثاث المصنوع من الخَزَفْ في العصر الحجري كان يتكون بشكلٍ أساسٍ من تصميمات بسيطة ونَفعيَّة. فكانت الأواني الفخارية تُصنع للأغراض اليومية من حفظ، وطهي، وتناول الطعام. ففي مصر السفلى، ظهر الخَزَفْ للمرة الأولى منذ 7000 سنة، في السياق الأثريّ نفسه الذي ظهرت فيه الحبوب والبقوليَّات. فمن المُرجَّح إذن أن استخدام الفخار قد تم جلبه من جنوب بلاد الشام، في الوقت نفسه الذي أُدْخِلت فيه الزراعة. 

كانت الدلتا هي المنطقة الأولى في مصر التي عرفت الزراعة. ثم انتشرت بعد ذلك في المناطق الجنوبية: أولًا في الفيوم، ثم في وادي النيل باتجاه الجنوب ومصر العليا. كان المزارعون في العصر الحجريّ يزرعون بشكل خاص القمح النشويّ، والشَّعِير سُداسيّ الصف، والعَدَس، والبازلَّاء. بالإضافة إلى البذور التي عُثر عليها في صوامع التخزين، تأكدت زراعة الحبوب بعد العثور على شفرات مناجل مصنوعة من الظَّرَان. من بين هذه الشفرات، كانت أربعة أو ثلاثة منها مُثبتَّة على خط مستقيم في مقبض خشبى مُنحنٍ لاستخدامها كأداة فعَّالة لجني المحاصيل. أحد جانبيها مُسنَّنٌ لتسهيل قطع سيقان الحبوب. وقد ترك تكرار هذه العملية بريقًا مميزًا على سطح الشفرات. ثم كان يتم طحن الحبوب بواسطة رَحًى حجرية قبل استخدامها. كما عُثِر على العديد من رءُوس الرِّماح المرتبطة بلا شك بأنشطة الصيد البَرِّيّ، أو صيد الأسماك. وهو النشاط الذي استمر بالرغم من الأهميَّة المتزايدة لتربية الماشية. كما تم العثور على شفرات متعددة الاستخدامات، كانت تُستخدم في تحويل الموارد الدَّاجنة أو الموارد البرية. 

وكانت بيئة بحيرات الدلتا الغنيَّة تمثل مصدرًا مهمًّا لغذاء الشعوب في العصر الحجري. فكانت الرَّخويَّات النيليَّة أو الأسماك مثل سمك السِّلور تُستهلك بكثرة آنذاك. ومن بين الحيوانات الدَّاجنة التي اسُتقدمت من بلاد الشام مع الحبوب، كانت الخنازير هي الأكثر عددًا بالدلتا. فقد كان هذا الحيوان الذي يمثل مصدرًا غنيًّا للحوم يتأقلم بشكلٍ جيد مع البيئة الرطبة ونمط حياة السكان المُستقرّ في تلك المنطقة. يأتي بعد ذلك البقر الذي لا يزال مصدره موضوعًا للنقاش في مناطق أخرى في مصر، غير أنه من المُرجَّح وصوله إلى الدلتا في الوقت نفسه مع الخنزير. أما الأغنام والماعز، فهي الأقل تمثيلًا في الدلتا، على الرغم من أنها اُستُقِدمت إلى مصر قبل ألف سنة من الحيوانات الأخرى فإنها تتواجد أكثر في المناطق الجافة حيث تحتاج إلى كميَّاتٍ أقل من الماء ومساحاتٍ أقل من المراعي، على عكس الخنازير والأبقار. 

وبدءًا من منتصف الألفيَّة الخامسة ق. م.، أخذ العصر الحجري الزراعي الذي ظهر في الدلتا بالانتشار في كامل الوادي بحيث أصبحت بالفعل مجتمعاتُ مصر السُّفلَى والعليا كافةً على حَدٍّ سواء، بدايةً من الألفيَّة الرابعة، مجتمعاتِ مزارعين ورُعاةٍ مُستقرِّين. وأصبح الطريق مفتوحًا أمام تنمية المراكز الإقليميَّة الكبرى وظهورِ مجتمعٍ تتَّضحُ معالمُه بصورةٍ متسارعةٍ ومنفتحة. ولكن كان لا بُدَّ من مرور ألف سنة أخرى؛ كي يأتى مَلِكٌ يستطيع توحيد شمال وجنوب البلاد تحت حُكمه. 

فريديريك جيو (UMR 5608 TRACES-PRBM)

Bibliographie